عبد الملك الجويني
30
نهاية المطلب في دراية المذهب
8944 - وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت الحامل لا ترى دماً ، فأما إذا كانت ترى دماً [ على ] ( 1 ) ترتيب الأدوار ونظمها ، فقد اختلف قول الشافعي في أن دم ( 2 ) الحامل على الترتيب المنتظم هل يكون حيضاً أم لا ؟ فإن قلنا : إنه دم فسادٍ ، فلا حكم له ، وهو كما لو قال : لو لم ( 3 ) تَرَ دماً ، وقد تقدم التفصيل . فإن حكمنا بأن ما تراه دمُ حيض فإذا كان قال : " أنت طالق ثلاثاً في كل قرء طلقة " ، وكانت الحامل في حالة الحيض ، لم يقع الطلاق ؛ لأن القرء عبارة عن طهر محصور بين حيضتين ، وهذه الحامل لها حيض وطهر . وإن قال لها ذلك وهي في زمان الطهر ، فيقع لتحقق اسم القرء ، وهل يتكرر الطلقات الثلاث بتكرر الأقراء عليها وهي حامل ؟ فعلى وجهين : أقيسهما ( 4 ) - أنه يتكرر ؛ لأنا إذا أثبتنا الحيض والطهر ، وحققنا اسم القرء ، فيجب على موجب ذلك أن يتكرر الطلاق بتكرر الأقراء . الوجه الثاني - أنه لا يتكرر ؛ لأن الطلاق إنما يتكرر إذا كان الطهر محتوشاً بدمين دالّين على براءة الرحم ، [ وهذا ] ( 5 ) المعنى لا يتحقق في هذه الأطهار ، وأما الطلقة الأولى ، [ فإنا ] ( 6 ) حكمنا بوقوعها كما نحكم بوقوع الطلاق إذا كانت لا ترى دماً ، ولكنا توقفنا في وقوع الطلاق ، ولم نوقعه وهي حائض . ثم قال الأصحاب : من حيث إنه يوجد طهر محتوش بدمين يختص وقوع الطلاق به ، ومن حيث إن الدمين لا يدلاّن على براءة الرحم قلنا : لا يتكرر وقوع الطلاق بتكرره ، وهذا وإن كان ظاهراً في الحكاية ( 7 ) ، فالقياس ما تقدم ؛ فإن الطلاق إنما يتحقق بتحقق الاسم ، واسم الأقراء يتكرر ، والزوج لم يعلّق الطلاق بأقراء دالة على
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 6 ) . ( 2 ) ت 6 : في أن ما تراه الحامل على الترتيب المنتظم . ( 3 ) ت 6 : كما إذا لم تر دماً . ( 4 ) ت 6 : أحدهما - وهو الأقيس . ( 5 ) في الأصل : هذا ( بدون الواو ) . ( 6 ) في الأصل : فإن . ( 7 ) وهذا هو الذي قال عنه الرافعي : " إنه الأصح " ، ولم يتكلم على موافقة الأول للقياس . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 500 ) .